علي العارفي الپشي
177
البداية في توضيح الكفاية
قوله : ولا يخفى ان عدّ بعضها من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم . . . الخ ولا يخفى ان عدّ أكثرها ، ما عدا الطلب والشيء والفعل ، من باب اشتباه المصداق بالمفهوم ، فان لفظ الامر في قولك ( جاء زيد لامر كذا ) لم يستعمل في مفهوم الغرض بل استعمل فيما هو مصداق الغرض واللام لامر قد دلت على الغرض نحو : ضربت زيدا للتأديب ، وفي قولك : ( وقع امر كذا ) لم يستعمل في مفهوم الحادثة بل استعمل فيما هو مصداق الحادثة . وهكذا الحال في قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا * إذ لم يستعمل لفظ الامر في مفهوم الفعل العجيب ، بل فيما هو مصداق الفعل العجيب ، وهو هلاك قوم لوط ، لان المراد منها هو الحادثة الخاصة ، والغرض الخاص ، والفعل العجيب الخاص ، والشأن الخاص الجزئي ، وهي من مصاديق المفاهيم الكلية . ولا تكون هذه الأمور من مفهوم لفظ الامر لان مفهوم لفظ الامر هو الطلب الذي هو عبارة عن السعي نحو الشيء نحو طلب الماء وطلب الغريم والضالة والشأن والفعل . غاية المطلب : انه تكون لكل واحد منها مصاديق وجزئيات عديدة ، نظير لفظ ( الرجل ) إذ مفهومه اللغوي هو كل مفرد مذكر من الناس اي كل ذات ثبت له الرجولية ، ولهذا المعنى الكلي مصاديق عديدة في عالم الخارج فإذا استعمل لفظ ( رجل ) في ( زيد وعمرو وبكر ) مثلا ، يكون مستعملا في المصداق لا في المفهوم فكذا ما نحن فيه ، طابق النعل بالنعل . قوله : فافهم وهو إشارة إلى أن كون اللام لغرض في لامر كذا فاسدا لان معنى المثال يكون على هذا النحو ( جاء زيد لغرض لغرض كذا ) على نحو التكرار وهو بعيد في القرآن الكريم لأنه لا يليق بالفصاحة والبلاغة ، بل تكون للتعليل والغرض مستفاد من لفظ الامر اي مصداق الغرض .